نورالدين علي بن أحمد السمهودي

199

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

آل عثمان ، فقيل لهم : أخرجوا مصحف عثمان يقرأ ، فقالوا : أصيب المصحف يوم مقتل عثمان . قال محرز : وبلغني أن مصحف عثمان صار إلى خالد بن عمرو بن عثمان ، قال : فلما استخلف المهديّ بعث بمصحف إلى المدينة ؛ فهو الذي يقرأ فيه اليوم ، وعزل مصحف الحجاج فهو في الصندوق الذي دون المنبر ، انتهى . بعث المصاحف إلى المساجد وقال ابن زبالة : حدثني مالك بن أنس قال : أرسل الحجاج بن يوسف إلى أمهات القرى بمصاحف ، فأرسل إلى المدينة بمصحف منها كبير ، وهو أول من أرسل بالمصاحف إلى القرى ، وكان هذا المصحف في صندوق عن يمين الأسطوانة التي عملت علما لمقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يفتح في يوم الجمعة والخميس ، ويقرأ فيه إذا صليت الصبح ، فبعث المهدي بمصاحف لها أثمان فجعلت في صندوق ونحى عنها مصحف الحجاج ، فوضعت عن يسار السارية ، ووضعت منابر لها كانت تقرأ عليها ، وحمل مصحف الحجاج في صندوقه فجعل عند الأسطوانة التي عن يمين المنبر ، انتهى . قلت : ولا ذكر لهذا المصحف الموجود اليوم بالقبة التي بوسط المسجد المنسوب لعثمان رضي اللّه تعالى عنه في كلام أحد من متقدمي المؤرخين ، بل فيما قدمناه ما يقتضي أنه لم يكن بالمسجد حينئذ ، بل ولا ذكر له في كلام ابن النجار ، وهو أول من أرّخ من المتأخرين ، وقد ترجم لذكر المصاحف التي كانت في المسجد ، ثم ذكر ما قدمناه عن ابن زبالة ثم قال : وأكثر ذلك دثر على طول الزمان ، وتفرقت أوراقه ، قال : وهو مجموع في يومنا هذا في جلال في المقصورة أي المحترقة إلى جانب باب مروان . ثم ذكر أن بالمسجد عدة مصاحف بخطوط ملاح موقوفة مخزونة في خزائن ساج بين يدي المقصورة خلف مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : وهناك كرسي كبير فيه مصحف مقفل عليه نفذ به من مصر ، وهو عند الأسطوانة التي في صف مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلى جانبه مصحفان على كرسيين يقرأ الناس فيهما ، وليس في المسجد ظاهر سواهما ، انتهى . ولم أر نسبة المصحف الموجود اليوم لعثمان رضي اللّه عنه إلا في كلام المطري ومن بعده عند ذكر سلامة القبة التي بوسط المسجد من الحريق كما قدمناه . نعم ذكر ابن جبير في رحلته ما حاصله أن أمام مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد عبر عنه بالروضة الصغيرة - صندوقا ، وأن بين المقام وبين الحجرة - أي بجانب المقام من جهة المشرق - محمل كبير عليه مصحف كبير في غشاء مقفل عليه هو أحد المصاحف الأربعة التي وجّه بها عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إلى البلاد ، انتهى . وهذا المصحف الذي أشار إليه ينطبق في الوصف على المصحف الذي ذكر ابن النجار أنه نفذ به من مصر ، ولم يصفه بما ذكره ابن جبير من نسبته لعثمان ، مع أن ابن جبير